أصداء حلف مكة – أخبار السعودية
لا تزال أصداء حلف مكة، الذي ضمّ إلى جانب المملكة جمهوريتَي باكستان وتركيا، تتردد في أكثر من فضاء إقليمي وقاري، وتفتح مزيداً من الآفاق لاستعادة أدوارٍ سياسية وأمنية لا يجدر بغير الدول الثلاث حمل رايتها، في ظل ما رشح عن التحالف من نيات طيبة، وتصورات واضحة، ودراسة فاحصة، واستشعار أمانة المسؤولية، بحسٍّ إنساني وإسلامي، وعروبي، ووطني.
ولعلّ أكبر رهانات النجاح ما عبّرت عنه شعوب المنطقة العربية والآسيوية من تفاؤل كبير باعثه الثقة في قياداتها، وإدراكها بوعي أن تضافر الشعبي مع الرسمي من أسباب نجاح المشاريع الكبرى، لا بمجرد التعبير عن الشحنات العاطفية بل بتسخير وتوظيف الطاقات والقدرات في العمل البنّاء لإحاطة التحالف بالمحبة، وحمايته بالاستبسال دونه، وإعانته على تحقيق غاياته وأهدافه بمزيدٍ من التقارب والتعاون والشراكات البينية.
ولا خلاف على أن تحالفاً بحجم وقامة ومعنى تحالف مكة يخفّف من حدة توتّر وتمزق الصف العربي والإسلامي من داخله ومن خارجه، ويعزّز قوة الجانب الروحي والثقافي والعسكري؛ في ظل تحديات كبرى ضاعفت الأعباء بسبب صلافة الأعداء واكتفاء الحلفاء بالفُرجة والتنديد، ليأتي الفعل لا ردة الفعل؛ مؤذناً للقفز على كل ما سبق، والتقدّم بثقة نحو المستقبل انطلاقاً من حُسن الظن بالله، وإعداد ما يستطاع من قوة.
وبما أن القيادات السياسية اضطلعت بواجبها فسيكلل الله مساعيهم بالنجاح، شأن أسلافهم الأُوَل الذين انطلقوا من إيلاف قريش، وحلف الفضول، بدعوة الإسلام الخالدة، التي لا يزال الناس يدخلون تحت لوائها بحكم أنها مظلة الأمن والعدل، ولا أبلغ من قول زهير بن أبي سلمى مع الاعتذار له على تحويره «ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يُهدّم.. ومن لا يتقي الناسَ يُظلم».