وزير الصحة اليمني لـ«عكاظ»: السعودية الداعم الأول ومساعداتها تجاوزت 1.5 مليار دولار – أخبار السعودية

أكد وزير الصحة العامة والسكان اليمني الدكتور قاسم بحيبح، على عمق العلاقات اليمنية السعودية القائمة على الشراكة الإستراتيجية والمصير المشترك الواحد بين البلدين.
وقال الوزير بحيبح، في حوار مع «عكاظ»، إنه خلال جميع المراحل التي مر بها اليمن ظلت السعودية تقف إلى جانب الشعب اليمني داعمة لاستقراره وأمنه وتنميته، ولم يحدث أن غابت يوماً، مضيفاً أن دورها برز أكثر خلال العقد الأخير في تقديم نموذج نادر في العطاء الإنساني والتنموي السخي، وبمساعدات تجاوزت 1.5 مليار دولار في القطاع الصحي وحده، وهو الدعم الاكثر أثراً في حياة الناس وملامسة وجدان اليمنيين.
وتطرق وزير الصحة اليمني للدور المتميز والمتكامل بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية باعتبارهما من وسائل تقديم الدعم السعودي لليمن، لافتاً إلى أن مستشفى الأمير محمد بن سلمان في العاصمة المؤقتة عدن يشكل أحد أبرز المشاريع الإستراتيجية في تقديم الخدمات الطبية المتطورة المجانية لعموم المواطنين في مجالات القلب وإجراء العمليات الطبية المعقدة بجودة عالية ووفقاً لأحدث المعايير الطبية، وفي ما يلي نص الحوار:
• ما أولوياتكم في وزارة الصحة؟
•• بداية باسمي شخصياً وباسم كل منتسبي وزارة الصحة العامة والسكان، أتقدم بجزيل الشكر والتقدير والعرفان إلى الأشقاء في السعودية على ما قدموه ويقدمونه من دعم غير محدود للقطاع الصحي خصوصاً وبقية القطاعات الحكومية الأخرى.
تنطلق أولوياتنا في وزارة الصحة العامة والسكان من إدراكنا العميق لحجم التحديات التي واجهها القطاع الصحي خلال السنوات الماضية، نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد، وما ترتب عليها من أعباء كبيرة على النظام الصحي في بلادنا. وحالياً نركز على تعزيز استمرارية الخدمات الصحية الأساسية وتحسين جودتها وتوسيع نطاق الوصول إليها، خصوصاً في المناطق الأكثر احتياجاً وللفئات الأكثر هشاشة وعرضة للأمراض، والعمل على إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية للمرافق الصحية في مختلف المحافظات، وتأهيل الكوادر الصحية، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، ودعم برامج الرعاية الصحية الأولية ومكافحة الأوبئة والأمراض المزمنة، إلى جانب ضمان استدامة الخدمات الصحية وتحسين مستوى الرعاية المقدمة للمواطن اليمني، فشعارنا للمرحلة القادمة هو «من الإنقاذ إلى البناء.. نحو نظام صحي يمني قادر على الصمود».
المملكة حاضرة إلى جانب الشعب اليمني
• حدثنا عن طبيعة العلاقة بين اليمن والسعودية؟
•• العلاقة بين البلدين علاقة تاريخية راسخة تقوم على روابط الأخوّة والجوار والمصير المشترك، وتجسدت عبر عقود من التعاون في مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية والإنسانية والتنموية. وهي نموذج للتعاون والتكامل بين بلدين شقيقين تجمعهما روابط إنسانية وثقافية واجتماعية عميقة.
وخلال مختلف المراحل التي مر بها اليمن، كانت المملكة حاضرة إلى جانب الشعب اليمني، داعمةً لاستقراره وأمنه وتنميته. وفي السنوات الأخيرة برز دور المملكة بشكل واضح في دعم اليمن، سواء على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي والإنساني والتنموي، وهو ما يعكس عمق العلاقات الأخوية وحرص قيادة المملكة على الوقوف إلى جانب الشعب اليمني في مختلف الظروف، فالمملكة الملاذ الأول لليمنيين.
وقد قادت السعودية بحكمة وحنكة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، التحالف العربي لدعم الشرعية لاستعادة الدولة ومقدراتها، وهي الداعم الأول لليمن في كل المجالات، كما أن المملكة تحتضن الجهود السياسية لتحقيق السلام والاستقرار، انطلاقاً من مبدأ أن استقرار اليمن هو استقرار للمنطقة بأكملها.
• كيف تنظرون لقيمة وأهمية الدعم السعودي لليمن ودلالاته، وما الذي حققه؟
•• لا شك أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يمثل موقفاً أخوياً أصيلاً وصادقاً وحرصاً كبيراً على مساندة الشعب اليمني وتخفيف معاناته، ويعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين. وقد كان لهذا الدعم أثر بالغ في مساندة اليمن في مختلف الظروف، ويمثل ركيزة أساسية في دعم الاستقرار والتنمية وتعزيز جهود التعافي وإعادة البناء في مختلف القطاعات. لقد ساهمت المبادرات السعودية في دعم استمرارية الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الخدمات الصحية.
• كيف ترون دعم السعودية للقطاع الصحي؟
•• السعودية هي الداعم الأول للقطاع الصحي في اليمن بمساعدات تجاوزت خلال العقد الأخير 1.5 مليار دولار، وشمل هذا الدعم تنفيذ العديد من المشاريع الصحية المهمة بما في ذلك إنشاء وتجهيز وتشغيل عدد كبير من المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز الغسل والأطراف الصناعية وغيرها، وتزويدها بالمعدات الطبية الحديثة والمستلزمات الطبية والأدوية، إضافة إلى دعم برامج مكافحة الأمراض والأوبئة وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية للامراض المزمنة. كما ساهم هذا الدعم في تنفيذ العديد من الحملات الطبية الوطنية والبرامج الصحية التي استهدفت الفئات الأكثر احتياجاً، إلى جانب دعم برامج التدريب والتأهيل للكوادر الصحية اليمنية، أسهم في رفع مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
• يُعد مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن أحد أبرز أوجه الدعم.. حدثنا عن الإضافة النوعية التي يمثلها المستشفى؟
•• يمثل مستشفى الأمير محمد بن سلمان في العاصمة المؤقتة عدن، أحد المشاريع الصحية الإستراتيجية التي تعكس عمق الدعم الذي تقدمه المملكة لليمن. وهو صرح طبي متطور تم تجهيزه وفق أحدث المعايير الطبية العالمية، يمثل إضافة نوعية ومهمة للقطاع الصحي، ويعد أكبر المشاريع الطبية الحديثة التي تم إنشاؤها وتشغيلها بدعم من المملكة. وقد أسهم في تعزيز قدرات القطاع الصحي من خلال تقديم خدمات طبية متقدمة وجديدة وفق أحدث المعايير، وساعد في تخفيف الضغط على المستشفيات الأخرى في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة. ويقدم خدمات تشخيصية وعلاجية متطورة مجانية في عدد من التخصصات ومنها أمراض وجراحة القلب، إضافة إلى دوره في تدريب الكوادر الطبية في تخصصات نوعية بمستويات مختلفة، الأمر الذي جعله أحد الصروح الطبية المهمة التي يستفيد منها آلاف المرضى اليمنيين والقطاع الصحي عموماً.
• وماذا عن الدعم المقدم عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومركز الملك سلمان للإغاثة؟
•• الجهتان ذراعان تنفيذيتان إستراتيجيتان للدعم السخي المقدم من المملكة، ولكل منهما دور متميز ومتكامل، فالبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يعمل من خلال تدخلاته التنموية في بناء النظام الصحي على المدى الطويل من بناء وتشغيل المستشفيات والمرافق الصحية النوعية والتجهيزات الطبية والدعم النوعي في بناء قدرات وزارة الصحة وإنشاء صندوق الصحة الذي سيمثل نقلة نوعية في ديمومة تمويل القطاع الصحي.
بينما مركز الملك سلمان قدم عشرات المشاريع الإغاثية والصحية والإنسانية في مختلف أنحاء القطاع الصحي من تشغيل مرافق صحية ومراكز غسيل كلوي وأطراف صناعية ومشاريع صحية والعديد من المشاريع في مجالات التغذية وغيرها من الدعم المقدم للقطاع الصحي المتعلقة بمواجهة الأوبئة والجوائح وتوفير الأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية وغيرها، ما عزز تقديم الخدمات الصحية، وهنا نذكر نماذج من هذا الدعم منها؛ تشغيل مستشفى السلام في صعدة، والمستشفى السعودي في حجة، وتهيئة مستشفى شبوة الرئيسي، وكذلك تشغيل مستشفى سقطرى وأرخبيل سقطرى، وتشغيل مستشفى المخا تعز، وتشغيل أربعة مراكز للأطراف الصناعية في عدن وتعز ومأرب وسيئون، إلى جانب بناء وتجهيز وتشغيل مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية في محافظة المهرة، وإنشاء كلية العلوم التطبيقية والصحية بمدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية، وإنشاء وتجهيز مستشفى سباح محافظة أبين، وإنشاء مركز الأمومة والطفولة الصحي محافظة لحج، وإنشاء مستشفى حضرموت الجامعي، وإنشاء وتجهيز مستشفى العين الريفي بمحافظة تعز، وإنشاء وتجهيز مستشفى الضالع الريفي، ودعم مراكز الغسيل الكلوي بالأدوية والمحاليل الطبية، كما قدم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية دعماً إنسانياً واسعاً شمل تنفيذ مشاريع صحية طارئة، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وتنظيم حملات طبية وبرامج علاجية استهدفت الفئات الأكثر احتياجاً.
الانتقال من الاستجابة للطوارئ إلى التنمية
• أشرتم إلى أن صندوق الصحة أُنشئ بدعم سعودي.. ما طبيعة هذا الصندوق، وما أبرز إسهاماته في دعم القطاع الصحي؟
•• النظام الصحي في اليمن اعتمد وبشكل كبير جداً في تشغيله على الدعم المقدم من قبل الجهات المانحة الدولية والإقليمية، وعُقدت العديد من اللقاءات والمشاورات بين قيادة الوزارة والجهات المانحة، وخرج اللقاء ببيان أكد فيه المشاركون ضرورة المحافظة على المكاسب والخدمات الصحية الأساسية المنقذة للحياة، مع الانتقال التدريجي من الاستجابة للطوارئ إلى التنمية الصحية المستدامة. وبفضل دعم الأشقاء في السعودية، تم إقرار إنشاء صندوق دعم الصحة بموجب قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (2) لسنة 2026. لتعزيز قدرات النظام الصحي في اليمن. ويهدف إلى توفير موارد إضافية تسهم في دعم تطوير الخدمات الصحية وتحسين مستوى الأداء في المؤسسات الصحية وسيكون رافداً كبيراً للنظام الصحي كأحد مصادر التمويل الإضافية التي تأخذ طابع الديمومة والاستمرارية.
• ما إستراتيجية قطاع الصحة للسنوات القادمة؟
•• تركز الإستراتيجية على إعادة بناء النظام الصحي، إذ تقوم الوزارة حالياً بإعادة هيكلة الوزارة التي مر عليها أكثر من 20 عاما وأصبحت لا تلبي الطموحات ولا تستجيب للتحديات الحالية التي يواجهها النظام الصحي، وتعمل الوزارة على إعداد الإستراتيجية الوطنية الصحية 2026 – 2030، لتلبية طموحات النظام الصحي بتطوير الإستراتيجية والبنية التحتية الصحية، وتوسيع خدمات الرعاية الصحية الأولية، وتحسين جودة الخدمات الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية، إضافة إلى تعزيز نظم المعلومات الصحية وتطوير برامج التدريب والتأهيل للكوادر الطبية بما يضمن بناء نظام صحي أكثر كفاءة واستدامة.
• ما واقع الخدمات الصحية المقدمة من وزارتكم في المستشفيات والمرافق الصحية؟
•• تبذل الوزارة جهوداً كبيرة للحفاظ على استمرار تقديم الخدمات الصحية رغم التحديات. ونفذت الفترة الماضية عدد من مشاريع التأهيل والتجهيز للمستشفيات والمرافق الصحية بدعم من الأشقاء والأصدقاء وعلى رأسهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، كما نعمل على تحسين الخدمات وتزويد المرافق الصحية بالمعدات والأجهزة اللازمة لضمان تقديم رعاية صحية أفضل للمواطنين. فواقع الخدمات الصحية اليوم مليء بالتحديات، إذ تعمل المرافق الصحية بطاقة بشرية ومادية تفوق قدراتها، ويستمر العمل فيها بفضل تفاني الكوادر اليمنية، فالواقع الحالي للمرافق الصحية أن هناك نقصاً في الكوادر الصحية من حيث النوع والعدد، وبعض التجهيزات الطبية تحتاج إلى صيانة أو تغيير، ومما يزيد الأمر تعقيداً هو هجرة الكوادر الصحية من الريف إلى المدينة، وكذلك الهجرة إلى خارج اليمن، ونعمل في وزارة الصحة العامة بدعم من المانحين وعلى رأسهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن على ردم هذه الفجوات.
• ما الذي يشغل بالكم أكثر؟
•• أكثر ما يشغل بالنا هو ضمان حصول كل مواطن يمني على الرعاية الصحية التي يستحقها، ويشغلنا أكثر الطفل اليمني الذي يُحرم من لقاح ينقذ حياته، أو الأم التي تفقد وليدها بسبب نقص في الرعاية.
• هل لا يزال هناك ما تودون التطرق إليه؟
•• أود في ختام هذا الحوار، أن أعبر عن تقديرنا العميق لكل الجهود التي تبذلها الدول الشقيقة والصديقة، والدعم الذي تقدمه الجهات المانحة والمنظمات الدولية الشريكة لدعم القطاع الصحي في اليمن وفي مقدمتها السعودية الشقيقة، ونؤكد أن وزارة الصحة ماضية في تنفيذ برامج الإصلاح والتطوير من أجل بناء نظام صحي أكثر كفاءة واستدامة، يحقق تطلعات الشعب اليمني في الحصول على خدمات صحية أفضل.