مقالات وبحوث

الثبات فلسفة وطن

بقلم: هيلة البغدادي

ليست الأوطان العظيمة تلك التي تخلو من التحديات، بل تلك التي تُحسن الوقوف حين تشتدّ الرياح،وتُحسن الصمت حين يعلو الضجيج، وتُحسن العمل حين ينشغل الآخرون بالكلام.

الثبات في مسيرة الدول ليس موقفًا عابرًا،بل فلسفة تُبنى عليها القرارات،ويُربّى عليها الجيل،وتُصاغ بها ملامح المستقبل.

ومنذ أن قامت المملكة العربية السعودية على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله وهي تمضي في طريقها بثباتٍ لافت،تجمع بين الحزم والحكمة،وبين الإيمان العميق والرؤية البعيدة.

لم تكن المسيرة سهلة،ولا الطريق خاليًا من محاولات التشكيك أو الاستهزاء أو التقليل ، غير أن المملكة عبر ملوكها من بعد المؤسس رحمه الله لم تنشغل يومًا بالرد على الضجيج، بل انشغلت ببناء الإنسان، وتعزيز الأمن،وتثبيت أركان الدولة الحديثة.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله تجلّى الثبات في أبهى صوره؛حزمٌ في الموقف،وهدوءٌ في الخطاب،واستمرارٌ في البناء مهما تغيّرت الظروف.

فالدولة التي تعرف وزنها لا تُستفزّ بسهولة، ولا تُربكها العواصف الإعلامية، ولا تُغيّر مسارها إرضاءً لعابر.

ومع رؤية طموحة يقودها سمو ولي العهد محمد بن سلمان آل سعود سلمه الله انطلقت مرحلة جديدة من التحوّل الوطني عبر رؤية السعودية 2030، حيث لم يكن الطموح مجرد شعار،بل برنامج عمل،ومشاريع واقعية، وخطوات إصلاحية أعادت تشكيل الاقتصاد والمجتمع برؤيةٍ واثقة لا تلتفت إلى السخرية،ولا تتوقف عند حملات التشكيك.

لقد اعتاد أعداء النجاح أن يسبقوا الإنجاز بالتهكم،وأن يُقابلوا الطموح بالاستهزاء، لكن التجارب الكبرى تُثبت أن الزمن هو الحكم العادل بين الرؤية والرجفة،وبين الثبات والاضطراب.

الثبات ليس عنادًا، بل إدراكٌ عميق للهدف وليس تجاهلًا للنقد، بل ترفّعٌ عن التشويش ، وهو ما ميّز مسيرة المملكة؛ترفعٌ عن المهاترات،وانشغالٌ بالبناء،وثقةٌ بأن العمل الصادق أبلغ من ألف رد.

إن فلسفة الثبات التي انتهجتها المملكة جعلتها تمضي من نجاح إلى نجاح،ومن مرحلة إلى أخرى،دون أن تفقد هويتها،ودون أن تُساوم على أمنها أو سيادتها أو قيمها.

وفي عالمٍ يتغير بسرعة،تبقى الدول الراسخةهي التي تعرف أين تقف،وإلى أين تمضي، ولماذا لا تلتفت خلفها.

هكذا كانت المملكة… وهكذا هي اليوم:وطنٌ يصعد،وحكومةٌ تعمل،

وشعبٌ يثق،ورؤيةٌ تمضي بثبات،ولو ارتفعت أصوات النكران ، فالثبات في النهاية ليس خيارًا عابرًا، بل هو فلسفة وطن.

زر الذهاب إلى الأعلى