حصون النماص.. شواهد على الحروب ومخازن للغلال – أخبار السعودية

على امتداد القرى القديمة والأثرية في محافظة النماص، تقف الحصون الحجرية في مواقع وقمم مرتفعة، مطلة على المزارع والطرق ومداخل الأودية.
ومن موقعها وشكل بنائها يمكن قراءة جانب من حياة الأهالي قديمًا، حين كان الحصن جزءًا من أمن القرية ومخزونها الغذائي، ومكانًا تلجأ إليه وقت الخطر. شُيّدت الحصون من أحجار البيئة المحلية، وأخشاب العرعر، بطوابق متتابعة وجدران سميكة ونوافذ ضيقة، واختيرت لها مواقع تساعد على مراقبة التحركات القادمة من مسافات بعيدة.
وكانت تستخدم للدفاع خلال الحروب والمنازعات، كما وفرت نقطة مراقبة وإنذار مبكر لأهالي القرى. وفي داخلها كانت تحفظ الأسلحة والحبوب، وفي مقدمتها القمح والشعير والذرة، بعيدًا عن الأمطار والرطوبة ومخاطر الاعتداء.
وقد جمع الحصن بذلك بين مهمتين ترتبطان مباشرة ببقاء المجتمع: حماية الإنسان وحماية غذائه.
تأمين المؤن في فترات الاضطراب
ويكشف هذا الاستخدام عن وعي مبكر بأهمية تأمين المؤن في فترات الاضطراب، خصوصًا في البيئات الجبلية، التي كان الوصول إليها صعبًا، وكانت الزراعة فيها مرتبطة بمواسم محددة.
ولهذا لم يكن الحصن مبنى معزولًا، وإنما جزءًا من منظومة القرية إلى جانب المنازل والمدرجات الزراعية والآبار ومسارات التنقل. وتمنح هذه الحصون محافظة النماص قيمة سياحية تتجاوز جمال المشهد. فالزائر يقف أمام مبانٍ ارتبطت بأحداث وحياة يومية وطرق عيش قديمة، ويشاهد في تفاصيلها مهارة البناء بالحجر، وحسن اختيار الموقع، والقدرة على الاستفادة من المساحات المحدودة.
ويمكن للحصون، بعد حصرها وتوثيقها والعناية بما تبقى منها، أن تشكل مسارًا سياحيًا وثقافيًا يربط بين القرى التراثية والمزارع والمتاحف المحلية، مع توفير لوحات تعريفية تشرح أسماءها وتاريخها واستخداماتها، كما تتيح مادة ثرية للباحثين والمصورين وصناع الأفلام والمهتمين بالعمارة التقليدية.
وفي وقت تتجه فيه السياحة نحو التجارب المرتبطة بالمكان وسكانه، تملك حصون النماص فرصة لتقديم قصة محلية واضحة: مجتمع عاش في الجبال، وحمى قراه، وحفظ محصوله، وترك وراءه أبراجًا من الحجر ما زالت تحمل أثر تلك الأيام.