مقالات وبحوث

المنتخب السعودي.. لا يكفي أن نشتري النجوم، بل يجب أن نصنعهم

بقلم: رئيس التحرير 

تذمّر الجمهور السعودي بعد الأداء الأخير للمنتخب مفهوم ومشروع؛ فالجمهور الذي يرى بلاده تقود نهضة رياضية كبرى، يتحدث عنها العالم، يريد أن يرى انعكاس ذلك على قميص المنتخب، لا على الدوري فقط.

لكن من الخطأ أن نقول إن استقطاب المحترفين الأجانب كان سبب المشكلة! فدخول النجوم العالميين نقل الكرة السعودية من المحلية إلى العالمية، ورفع قيمة الدوري، ووسّع حضوره، وفتح نوافذ احتكاك ثمينة للاعب السعودي، غير أن العالمية لا تُبنى بالاستقطاب وحده، بل بصناعة الإنسان الرياضي من جذوره.

المنتخب لا يولد في ليلة مباراة، بل في الأكاديميات، وملاعب الناشئين، وبرامج الاكتشاف، وغرف التحليل، ومدارس التدريب، وإذا أردنا لاعباً سعودياً قادراً على مقارعة الكبار، فعلينا أن نبدأ التأسيس من القاعدة من النشء الصغير، لا من النتيجة!.

وحين تم تغيير المدرب قبل شهر، كان الأولى أن يُمنح المدرب الوطني السعودي الفرصة؛ فهو الأقرب لمعرفة نفسية اللاعب، وقدراته، وبيئته، وتفاصيل الدوري، وقد نجحت مصر في الوصول للدور الثاني بأداء متميز عبر مدرب وطني، ونجح المغرب كذلك بروح وطنية ومدرسة تعرف أبناءها جيداً.

وكما نعدّ اللاعبين، يجب أن نعدّ قادة في التدريب، وحكاماً دوليين، وفنيين، ومحللين، وإداريين محترفين، فالنهضة الكروية ليست فريقاً فقط، بل منظومة كاملة.

الخطة يجب أن تبدأ من هذا العام، وتمر بكأس العالم 2030، حتى نجني ثمار الإعداد في البطولة التي ستقام على أرض المملكة، عندها لا نريد حضوراً شرفياً، بل قدماً راسخة تصل بجدارة إلى دور الثمانية، وحلماً مشروعاً أن لانقف عند ذلك أيضاً، بل سنصل إن شاء الله إلى دور الأربعة، وأبعد..

السعودية لا ينقصها الطموح ولا الإمكانات؛ ما نحتاجه أن نصنع المستقبل كما نفعل الآن بصنع الحاضر الزاهر، الذي جعل المملكة اليوم ضمن أهم دول العالم المتقدمة بتطبيق ناجح وباهر لرؤية 2030، ولتجني المملكة ثمار ذلك في كأس العالم التي ستقام على أرضها إن شاء الله في أواخر 2034.

زر الذهاب إلى الأعلى