سلايد 1مقالات وبحوث

حسن العهد في سطور ..

بقلم: د. محمد الرشيد

إنه تقليبٌ في صفحات الوفاء، وقراءةٌ في سطور حفظ الجميل ، واستقاءٌ من المعين الصافي ، الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم :
( حسن العهد من الإيمان ) .
أحبتي الكرام :حسن العهد الذي إذا وجد في القلوب أضاءت ، وأشرقت شهامةً ومبادرةً بالخيرات ، ونتج عنه التفقد للأحوال وإدخال المسرات ’ حسن العهد : الذي يجعل مسيرتك في الحياة مطرزةً بكل جميل ، ويجعل مواقفك بصمةً تتربى عليها الأجيال .
إن حسن العهد أيها الفضلاء هو بأخصر عبارة : أن تتذكر من جَمَعَتْك بهم دروب الحياة يوماً من الدهر ، ثم حالت الليالي والأيام وتصرمت حبال التواصل.. وإذا بذلك الخلق الكريم – الذي يحمله الأفذاذ من الناس – يُقرّب البعيد ، ويبعث التواصلَ من جديد .. إنه خلقٌ يتغلب به صاحبه على ظروف الزمان لو قست ، وعلى آفات النفوس إذا نست .
يكون أحدهم في زحمات أشغاله ، فيطوف به طائف من الذكرى ينقله إلى أيام خلت وليالي مضت مع زميل من الزملاء ، أو مع جارٍ من الجيران.. يطوف به طائف من الذكرى لمعلم أحسن تعليمه وتربيته .. يطوف به طائف من الذكرى لعامل خدمه سنين ثم مضى .. يطوف به طائف من الذكرى لبعيد أو قريب فيختلج في صدره شعور الشوق وهو يردد عبارات المسامحة والدعاء بالفضل والثناء .. وإن كان حياً مقدوراً على زيارته بادر بالزيارة والصلة وتجديد العهد ، وحاله كما قال الأول:
ويَهُزُّني ذكْرُ المروءةِ والندى … بين الشمائلِ هزةَ المشتاقِ
فإِذا رُزقتَ خَليقةً محمودةً … فقد اصطفاكَ مقسِّمُ الأرزاقِ
والناسُ هذا حظُّه مالٌ وذا … علمٌ وذاكَ مكارمُ الأخلاقِ

وللحديث بقية …

زر الذهاب إلى الأعلى