د. العقلاء صانع الأثر وداعاً

غيب الموت أمس الدكتور محمد العقلا مدير الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة – سابقا – بعد مشوار حياة وازن في أيامه بين الحضور الأكاديمي والمجتمعي، منح كل منهما قسطا كبيرا من فكره وأحلامه.
قدم د العقلا انموذجا للمواطن المنشغل بهموم مجتمعه وخدمة وطنه والمشارك في صناعة العطاء
وأثرى في ذات الوقت الجامعة الإسلامية بعلومه تاركا بصمة ريادة ستظل محفورة على جدرانها.
أحدث د العقلا – خلال فترة إدارته للجامعة الاسلامية نقلة تطويرية مشهودة عزز خلالها من قيمة التوسع المدروس وأولى تطوير الهياكل الإدارية جل اهتمامه كما اعتمد خططا إستراتيجية رفعت من كفاءة الأداء الإداري وأشرف على توسعة مرافق الجامعة، ومع كل ما حققه د .العقلا تأتي مساهماته التي لا تنسى في تأصيل برامج المنح والتعاون الدولي ومسعاه الناجح، مد بساط الاستضافة لأكبر عدد من طلاب الدول للدراسة بالجامعة وُصف د. العقلا برجل المبادرات الناجحة فما أكثرها اللقاءات التي أقامها بالجامعة الاسلامية لتقرب بدورها المسافة بين خبرات هيئة التدريس وأحلام طلاب الجامعة، منصات خلقت بيئة أكاديمية نشطة تعتمد على المشاركة والتفاعل.
عرف د. العقلا بسمو ودماثة أخلاقه وتواضعه في تعاملاته مع مرؤوسيه وشهد له كل من تعاملوا معه بحرصه على الاقتراب من هموم طلابه حتى لو كانت الهمّ بعيدا عن الجامعة ومحراب علمها.
تدرج د. العقلا في مناصبه الجامعية من رئيس لقسم الاقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى إلى وكيل لجامعة أم القرى للدراسات العليا والبحث العلمي ومن ثم مديرا للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمرتبة الممتازة عام 1428،رحل د. العقلا .. ولكن لن يرحل الأثر الذي تركه في نفس كل من عرفوه – طلابا وغيرهم ولن تستطيع السنوات أن تمحو اسماً حفره د. العقلا بالعمل والعطاء في القلوب وعلى جدران الصرح العلمي.