الاقتصاد (المال والأعمال)

المملكة تلقن البنوك المركزية دروساً في إدارة أزمات النفط

قدمت المملكة العربية السعودية دروساً شتى للعالم في مفهوم إدارة أزمات النفط في أعقاب أكبر هجوم تتعرض له منشآتها النفطية بالاعتداءات الإرهابية الإيرانية على معامل بقيق وخريص في 14 سبتمبر الماضي والتي شجبها العالم أجمع. إلا أن أكثر ما لفت أنظار خبراء الصناعة إن المملكة نجحت بامتياز في تغيير مفاهيم إدارة أزمات النفط. وقالت «إنيرجي انتليجنس» «ربما تكون شركة أرامكو السعودية قد فاجأت العالم بالارتداد بشكل أسرع من المتوقع من هجمات 14 سبتمبر الجوية على المنشآت النفطية الرئيسية، في الوقت الذي أكد المسؤولون السعوديون على قدرة أرامكو على التحرك بسرعة لاستعادة الخسارة المؤقتة لأكثر من 50 ٪ من طاقتها الإنتاجية مع ضمان عدم تأثر عمليات التسليم للعملاء بالضربات على منشآت في بقيق والخريص».

وأشارت إلى أنه قد تصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية للشركة العملاقة البالغة 12 مليون برميل في اليوم في وقت أبكر من هدف نهاية نوفمبر الأصلي، ملفتة إلى أصرار أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، على أن الهجمات «لم يكن لها تأثير على الاكتتاب العام على الإطلاق» وبدلاً من ذلك قد ساهم في تعزيز قوة موثوقية الشركة في نظر المستثمرين.

من جهته وصف العالم الاقتصادي د. فيليب فيرليجر في النشرة ذاته سرعة احتواء المملكة لاعتداءات 14 سبتمبر بالدروس الثرية الملهمة لعالم الأزمات التي تجمع بين الموثوقية في الإمدادات وتبديد مخاوف النقص ومنع تطاير الأسعار وقال «وبينما كان السيناريو المعهود في حلقات النقص السابقة هو أن يقوم مسؤولو سياسات الطاقة حول العالم بطمأنة المستهلكين بوفرة إمدادات السوق مع السماح للأسعار بالارتفاع واتباع نهج عدم التدخل الذي لا يؤثر على العرض الفعلي». مضيفاً إلا أن هذه المرة كانت مختلفة حيث تدخلت حكومة المملكة العربية السعودية بالمعلومة الموثوقة، في حيث تضاربت توقعات الوكالة الدولية للطاقة، على الرغم من دورهم الظاهري في حماية المستهلكين، واعتمدت إجراءات إدارة ألازمات التي يتبعها المصرفيون المركزيون في أوقات الإجهاد النقدي. وقد استوفيت مطالب المستهلكين. ولم يسمح للأسعار بالارتفاع. وبذلك أصبحت المملكة العربية السعودية البنك المركزي للنفط، مع إمكانية احتفاظها بهذا الدور.

وأشار إلى أنه ولسنوات تم تطبيق عبارة «البنك المركزي للنفط» بشكل غير صحيح على المملكة العربية السعودية وربطه بضخامة احتياطاتها التي يمكنها استخدامها عندما تتعطل الإمدادات، ومع ذلك فإنها لم تعمل علي تثبيت الأسعار عندما ارتفعت، ضارباً المثل خلال الحرب الأهلية 2011 في ليبيا والاستعداد لتوفير السيولة على الفور هو الذي يميز البنوك المركزية التي توفر السيولة في شكل نقد في أوقات الأزمات، وهي لا تضمن للأسواق أن «الإمدادات كافية»، وإنهم يتصرفون لتلبية طلبات العملاء، في الوقت الذي يدرك الاقتصاديون النقديون أن مثل هذه الإجراءات توقف الذعر وتزيل علاوة المخاطر من الأسواق المالية.

وتساءل: «هل يمكن للمملكة أن تستمر في النجاح كالمصرف المركزي للنفط؟» مشيراً بأن لدى البلاد احتياطيات فائضة وصمدت بقوة أمام الهجمات معززة موثوقيتها العالمية وقدرتها للتصدي لمختلف الأزمات وتوفير المزيد من النفط إلى السوق بشكل لا يمكن أن يقاومه أي بلد آخر يتعرض لمثل هذا الاعتداء. وقال «إن المملكة تصرفت أفضل من المصرفيين المركزيين في العالم بعد اعتداء 14 سبتمبر بنتائج أفادت المستهلكين ويمكن للمرء أن يتأمل في الدرس المستفاد الذي قدمه المسؤولون السعوديون الذي يتوجب أخذه بالاعتبار من قبل وكالة الطاقة الدولية وفي البلدان المستهلكة الأخرى».

وهذا التساؤل قد طرحه مسبقاً وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، في أسبوع الطاقة الروسي، حول تداعيات الاعتداءات وقال: «يمكنني أن أقف هنا، وأسأل أيًّا من الزملاء، عن أي دولة وأمة وشعب في العالم بأسره، يمكنه التغلب على مثل هذا التحدي الذي لم يشهد أي مكان آخر في العالم مثيلاً له؟ فعندما تخسر ما يزيد عن نصف طاقتك الإنتاجية و5 % من إمدادات العالم النفطية والأهم من ذلك عندما تتمثل المحاولة في جعلك تخسر سمعتك باعتبارك مورداً موثوقاً وآمناً ومستقلاً للنفط».

 

(الرياض)

زر الذهاب إلى الأعلى