برئاسة وزير الداخلية.. الهيئة العليا للأمن الصناعي.. نموذج متميز محلياً وعالمياً

«الأمن الصناعي».. مكون استراتيجي هام في منظومة الأمن والاقتصاد والتنمية، حيث يناط به حماية مقدرات الوطن ومكتسباته، ونظراً لأهمية المرافق البترولية والصناعية والخدمية في المملكة، فقد ارتأت الدولة ضرورة إنشاء هيئة عليا للأمن الصناعي، حيث صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تشكيل الهيئة العليا للأمن الصناعي برئاسة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية، ويندرج تحت إشراف الهيئة العليا للأمن الصناعي في وزارة الداخلية 13 قطاعاً استراتيجياً من المنشآت البترولية والصناعية والخدمية، من أجل تعزيز الاحتياطات الأمنية وإجراءات السلامة والحماية من الحريق والاستجابة للحالات الطارئة في هذه المرافق الحيوية.
وحيث يتزامن هذا الشهر مرور 44 عاماً على إنشاء الهيئة العليا للأمن الصناعي، ونظراً لما أثبتته منظومة الأمن الصناعي من مواجهة للتهديدات التي تعرضت لها بعض المرافق الحيوية والاستجابة لها واحتواء آثارها بما يفوق المعدلات القياسية العالمية، فقد استضافنا الهيئة العليا للأمن الصناعي، في ندوة لاستعراض ما يجري من تطبيقات عملية في المنشآت، وكذلك التدريب وتطوير العنصر البشري، واعتماد التقنيات الحديثة، مما كان له الأثر الأكبر في تفعيل عمليات الأمن الصناعي ورفع مستوى كفاءتها، إضافةً إلى التطرق لأهم التجارب الثرية التي رصدت في مجال حماية المنشآت الحيوية.
وأكد المشاركون في الندوة على أن الهيئة العليا للأمن الصناعي هي من أهم القطاعات في الدولة التي ساهمت في حماية مقدرات الوطن، عبر حماية المنشآت بأنواعها وتخصصاتها، وأن خبرة 44 عاماً أعطت الهيئة درجة كبيرة من النضج المؤسسي بالتكامل مع جميع القطاعات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية ورئاسة أمن الدولة والجهات الخاضعة لإشراف الهيئة، مشيرين إلى أن تعليمات الهيئة كان لها عظيم الأثر في وضع اطار تشريعي موحد تلتزم فيه جميع المنشآت الحيوية في حالة وجود أي مهدد لاقدر الله، ذاكرين أن الهيئة تسهم بشكل كبير في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 عبر ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي.نضج مؤسسي
في البداية تحدث العميد محمد الهبدان قائلاً: عمل الهيئة العليا للأمن الصناعي هو عمل مهم وحيوي على المستوى الوطني، مضيفاً أن الهيئة العليا للأمن الصناعي تعد من أقدم الهيئات في المملكة تأسيساً، حيث تم إنشاؤها عام 1397هـ، ولها الآن 44 عاماً من العمل والعطاء، وهذا أعطى جانب الأمن الصناعي درجة كبيرة من النضج المؤسسي قلما يوجد في المنظمات حديثة النشأة، مبيناً أن إنشاء الهيئة العليا للأمن الصناعي يعطينا مؤشراً لتخطيط استراتيجي منذ مراحل مبكرة لتمكين القطاعات البترولية والصناعية والخدمية من النمو والانتشار في مختلف أنحاء الوطن الغالي وفق الإجراءات الأمنية ومتطلبات السلامة والحماية من الحريق التي تصدرها وتشرف عليها الهيئة؛ كما أضاف العميد الهبدان أنه ومنذ إنشاء الهيئة العليا للأمن الصناعي أسند إليها الإشراف على المنشآت البترولية والصناعية ثم توالت التوجيهات بإشراف الهيئة على المنشآت الخدمية لتشمل منظومة الكهرباء والغاز والمياه والقطارات بين المدن، مشيراً إلى أن القطاعات الاستراتيجية التي تشرف عليها الهيئة العليا للأمن الصناعي هي 13 قطاعاً استراتيجياً.
وعن نطاق عمل الهيئة العليا للأمن الصناعي في الإشراف على المنشآت البترولية، قال العقيد مهندس خالد القرشي: إن الهيئة العليا للأمن الصناعي تشرف على جميع المنشآت البترولية، وكذلك المنشآت المساندة للخدمات البترولية المختلفة حيث تجري متابعة كافة إدارات السلامة والأمن الصناعي في القطاع البترولي للوفاء بتعليمات ومتطلبات الهيئة العليا للأمن الصناعي ومتابعة الإجراءات والتكامل في الجهود مع مختلف قطاعات وزارة الداخلية المساندة للأمن الصناعي.
وحول نطاق عمل الهيئة في المنشآت الصناعية، أوضح العقيد مهندس عبدالله العمري أن المنشآت الصناعية الخاضعة لإشراف الهيئة العليا للأمن الصناعي تتميز بالتنوع والانتشار على مستوى المملكة وتتوزع على السواحل وفي المدن الصناعية والعديد من المناطق النائية مضيفاً أنه يتبع للمنشآت الصناعية منظومة عمل المدن الصناعية المنتشرة في المملكة كمدينتي الجبيل وينبع، ومدينة وعد الشمال ورأس الخير، ومدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية وقطاع البتروكيماويات؛ كما أن الهيئة توائم خططها الاستراتيجية مع أي مبادرات صناعية قد تنشأ مستقبلاً وفق توجيهات القيادة الحكيمة لتعزيز إجراءات الأمن والسلامة والحماية من الحريق وحمايتها من أي مهدد خارجي لا سمح الله، وتنسق إدارة المنشآت الصناعية مختلف الجهود ووسائل التعاون والاتصال مع مختلف الجهات الأمنية المساندة للأمن الصناعي في المنشآت.
وفيما يتعلق بعمل الهيئة في الإشراف على الأعمال الخدمية، أكد النقيب مهندس فيصل الشهري على أن إدارة المنشآت الخدمية تتميز بأن جميع المنشآت التابعة لها والتي تشرف عليها تمس الاحتياج المباشر للمواطن، سواء كانت تتعلق بمنظومة الكهرباء وتحلية المياه وتوزيعها، وذلك بالتكامل مع إدارتي المنشآت البترولية والصناعية، والتي تمثل وفق نطاقها الإشرافي ما نسميه (upstream)، فيما يتركز جهد المنشآت الخدمية على منشآت (Mid-Downstream)، وأن الدور الأبرز للمنشآت الخدمية يبرز في مواسم الحج والعمرة، حيث يتم التأكد من اكتمال الاستعدادات وسلامة عمل مرافق وخزانات المياه ومنظومة التوزيع المرتبطة بها، وكذلك مرافق نقل وتوزيع الطاقة.
وأشار العميد محمد الهبدان إلى أنه بحكم رئاسة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- للهيئة العليا للأمن الصناعي فإن ذلك أعطاها مساحة كبيرة للتكامل في حماية مقدرات الوطن مع كافة القطاعات والأجهزة الأمنية لتوفير الحماية لأكثر من ثلاثة آلاف منشأة حيوية خاضعة لإشراف الهيئة، كما أن هنالك تنسيقاً عالياً مع رئاسة أمن الدولة، في مسار تدفق المعلومات الأمنية على مدار الساعة، إضافة إلى التعاون الوثيق مع وزارة الدفاع فيما يتعلق بالمهددات الجوية والبحرية لا قدر الله، ومن خلال هذا التعاون مع كافة الجهات والأجهزة الأمنية فإن الهيئة تقوم برصد وتحليل لكافة التهديدات المحتملة على المرافق الحيوية الخاضعة لإشراف الهيئة العليا للأمن الصناعي وتعد بناءً على ذلك استراتيجيتها لأمن المرافق الحيوية مشتملةً على التعليمات الأمنية وتعليمات السلامة والحماية من الحريق، وكذلك التعليمات التنظيمية للأمن الصناعي، وأضاف: أن مفهوم أمن المرافق الحيوية من المفاهيم المؤسسية وأن المملكة العربية السعودية من الدول الرائدة في تطبيق هذا المفهوم وفق منظومة تعمل كمصفوفة متكاملة الأدوار مما أدى ولله الحمد إلى حماية الاقتصاد الوطني.
وعن تعليمات الهيئة العليا للأمن الصناعي الأمنية وأثرها في دعم الاقتصاد الوطني أوضح الرائد مهندس إبراهيم أبوعيسى أن تعليمات الهيئة العليا للأمن الصناعي ساهمت في المحافظة على مكتسبات ومقدرات الوطن في المنشآت الخاضعة لإشراف الهيئة ومتابعة تطبيقها وأن هدفها المستدام هو استمرار الإنتاج في المنشآت البترولية والصناعية والخدمية تحت كل الظروف، وأضاف: أن تعليمات الهيئة ساهمت في زيادة موثوقية خدمات الشركات، حيث أصبحت المملكة جاذبة لكثير من المستثمرين والاستثمارات الصناعية بشكل عام، ومن أهم مفاهيم الاستثمار هو الحفاظ على رأس المال والأصول وهذا لا يأتي إلا بوجود منظومة أمن عالية التكامل بين مختلف مجالات الأمن والسلامة والحماية من الحريق، وأضاف: أن المملكة تتلقى العديد من طلبات الدول الصديقة للاستفادة من تجربة وخبرة الهيئة العليا للأمن الصناعي في حماية المنشآت الحيوية، وطلب الاستفادة من تعليمات الهيئة الأمنية (SEC)، وتعليمات السلامة والحماية من الحريق (SAF) والتعليمات التنظيمية للأمن الصناعي.
وحول المقصود بالعمليات التشغيلية في الأمن الصناعي أكد على أنه يوجد في كافة المنشآت التي تخضع لإشراف الهيئة إدارات خاصة بالأمن الصناعي، وأن تعليمات الهيئة شملت العنصر التشغيلي والتنظيمي لعمليات الأمن الصناعي، من خلال العديد من المتطلبات التي تخص الخطط الأمنية، وتحليل المخاطر الأمنية، وإجراءات العمل الأمني، وهيكلة إدارة الأمن الصناعي ومنها الوصف الوظيفي لكل رجل أمن صناعي موجود داخل المنظومة، إضافة إلى التعامل مع الحوادث الأمنية، والتحقيق في الحوادث الصناعية، وأضاف قائلاً: إن رجال الأمن الصناعي في المملكة يقومون بأدوار مهمة جداً وفق عمليات وصف وظيفي محددة في التعليمات، وأن العمليات التشغيلية تُدار من خلال غرف لعمليات الأمن الصناعي التي تتكامل فيها كافة الأنظمة الأمنية والتشغيلية وأنظمة السلامة والحماية من الحريق والتي ترتبط في عملها مع العديد من الجهات الأمنية ذات العلاقة من خلال خطوط ساخنة ومنظومة عمل واحدة للاستجابة لأي طارئ قد يحدث في هذه المنشآت.
وحول مهام ومسؤوليات الأمانة العامة للهيئة العليا للأمن الصناعي، قال الرائد مهندس إبراهيم أبو عيسى: أن الأمانة العامة للهيئة العليا للأمن الصناعي تتلقى التوجيهات من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس الهيئة العليا للأمن الصناعي، ومن مهام الأمانة العامة للهيئة العليا للأمن الصناعي دراسة الخطط الموضوعة لتوفير أقصى درجات الأمن والسلامة الصناعية فيها حسب كل موقع ونوعية المواد التي تتعامل معها إنتاجاً وتصنيعاً وتخزيناً والموافقة عليها، وإقرارها، ومتابعة تنفيذها، وتحديد الجهات المسؤولة عن توفير الحماية الأمنية لهذه المنشآت، وتحديد مسؤولية كل جهة حسب اختصاصها، وتحديد إطار التنسيق بين جميع هذه الجهات لتحقيق التكامل المطلوب في أعمال الحماية الأمنية لهذه المنشآت، وأضاف قائلاً: أن من مهام الأمانة تحديد المنشآت التي يستوجب الأمر ضمها تحت إشراف الهيئة العليا للأمن الصناعي على ضوء أهميتها الاقتصادية والحيوية، والرفع للمقام السامي الكريم لأخذ الموافقة على ذلك، إضافة إلى دور الأمانة في تبني الأفكار والمقترحات الكفيلة بتحسين الوضع الأمني في المنشآت البترولية والصناعية والخدمية وغيرها من المنشآت الحيوية، والاستفادة من الوسائل التقنية الحديثة في مجال الأمن والسلامة الصناعية والحماية من الحريق.
وأكد العميد محمد الهبدان أن الهيئة العليا للأمن الصناعي تسهم في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 وفق محاورها الثلاثة (مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن طموح) بشكل مباشر، إضافة إلى أهداف المستوى الأول والمستوى الثاني بشكل مباشر وذلك في حماية الموارد الحيوية للدولة، وترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، من خلال حماية المنشآت البترولية والصناعية والخدمية كما أن المدن الصناعية في المملكة كالجبيل وينبع تعد مراكز لوجستية صناعية ومن أكبر المدن العالمية للبتروكيماويات. إضافة إلى خدمة ضيوف الرحمن وتأمين مصادر الطاقة والمياه في المشاعر المقدسة، وتأمين محطات تحلية المياة المالحة، وتأمين الموانئ لاستقبال ضيوف الرحمن.
كما أضاف العميد الهبدان أن الهيئة شأنها شأن كافة الجهات في الدولة والتي قامت بمراجعة خططها الاستراتيجية ومواءمتها مع مسارات الرؤية والتي اتضح وجود مواءمة تامة ما بين استراتيجيات الهيئة العليا للأمن الصناعي ورؤية المملكة 2030، وفق المحاور التي تم ذكرها، مشيراً إلى أن التوجيهات والمتابعة المستمرة التي تصدر من قبل صاحب السمو الملكي وزير الداخلية رئيس الهيئة وتقارير الأداء التي ترفع لسموه الكريم في هذا السياق هدفها المستدام هو استمرار الإنتاج تحت كل الظروف لجميع المنشآت الحيوية مما يتطلب استدامة عمل منظومة أمن المرافق الحيوية وفق نظام حوكمة عالي الدقة.
وأوضح العميد محمد الهبدان أن هناك الكثير من المنشآت البترولية والصناعية تقوم بتوفير مشتقات الطاقة في فترات الحج والعمرة، علاوة على المنشآت الخدمية مثل محطات تحلية المياه وتوزيعها، ومراقبة انسياب إمدادات الكهرباء في مواسم العمرة والحج، ومنظومة الموانئ والتي تخضع جميعها لنطاق إشراف الهيئة العليا للأمن الصناعي، وتحقق جميع هذه المنشآت ولله الحمد وفق تقارير الأداء المستمرة نسبة عالية من الالتزام بتعليمات الهيئة العليا للأمن الصناعي، والتوجيهات التي تصدر من قبل سمو وزير الداخلية رئيس الهيئة العليا للأمن الصناعي في هذا السياق مما انعكس إيجاباً على جودة الخدمات في الأماكن المقدسة في موسم العمرة وموسم الحج، وخصوصاً أنه من أهم أولويات الهيئة التأكد من الموائمة التامة بين استراتيجيات امن المرافق الحيوية وبين الاستراتيجيات التي تطبقها جميع الأجهزة الأمنية وفق ما يصدر من توجيهات من قبل لجنة الحج العليا التي يرأسها أيضاً سمو سيدي وزير الداخلية.
(الرياض)